صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
204
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أقول اما قوله ثم إن الصورة الأولى إلى قوله يستدعى جهتين في ذاته اعاده لما سبق منه ( 1 ) انه يلزم من حصول صوره في ذاته تعالى اختلاف جهتي الفعل والقبول واما قوله ولا يصح إلى آخره فهو جواب اخترعه من نفسه نيابة عنهم ليعترض عليهم أو وجده في كلام بعض اتباعهم ومقلديهم ومبناه على ما توهم كثير من لزوم الامكان في كل ما يتأخر عنه شئ لاحق به سواء كان المتأخر لازما أم لا وسواء كان المتقدم مقتضيا موجبا له أو لا وليس ذلك كما توهموه ( 2 ) حيث لم يعلموا ان المقتضى للشئ والمفيض عليه ليس فاقدا له خاليا عنه بالحقيقة حتى طرء عليه وجدان شئ بعد فقدانه عنه بعدية ذاتية أو زمانية ليلزم عليه الامكان الذاتي أو القوة الاستعدادية بل الشئ من حيث موجده أتم وأكمل منه من حيث نفسه كما حققناه سابقا وهذا أصل شريف لم يظفر به الا قليل من الأصفياء . ثم قال وأيضا الصورة الأولى إذا كانت مع ذات الأول علة لحصول اللازم المبائن الذي هي صورته وعلة أيضا لحصول صوره أخرى في ذاته المتعال فيلزم ان يكون الأول باعتباره صوره واحده وجهه واحده يفعل فعلين مختلفين .
--> ( 1 ) فيه تعريض إلى أنه تكرار وليس كذلك بل اعاده تمهيدا للجواب الذي ذكره أعني تكثير الجهة للفعل والقبول س قده ( 2 ) فالشئ إذا كان لازما وكان منبعثا من حاق الملزوم لا من غيره وكان الملزوم نفسه معطيا إياه ومعطى الشئ ليس فاقدا له كان ذلك الملزوم واجدا لذلك اللازم في مرتبه ذاته فاللوازم المتصلة أعني الصور لما كانت منبعثة عن ذاته تعالى كان هو جامعا لها بنحو أعلى فإذا كان النحو الاعلى منها ومقامها الاجمالي واجبا فكيف يتطرق حينئذ امكان ذاتي أو استعدادي والنحو الأضعف والمرتبة التفصيلية منها أيضا مناط السوائية فيها مستهلكة كيف والافعال الابداعية أعني العقول التي صورها لوازم متصلة كالمعاني الحرفية بالنسبة إليه لا حكم لها على حيالها ومن صقع الربوبية موجودة بوجود الله تعالى باقيه ببقائه فما ظنك بالصور التي هي من الصفات السرمدية فأين الاتصال المعنوي في الصفة مما في الفعل - س قده .